تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السيد عزيز أخنوش وزيرالفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات‎.

يتموقع القطاع الفلاحي في قلب الاقتصاد المغربي ويشكل أحد دعاماته الرئيسية. ونظرا لأهمية مساهمته في الناتج الداخلي الخام للمملكة، واعتباره مصدرا أساسيا للدخل بالنسبة لشريحة واسعة من السكان، خاصة في العالم القروي، ومساهمته النشيطة في التشغيل على الصعيد الوطني، فإن من واجب هذا القطاع أن يحافظ على دينامية تقدمه في أفق متصل. 

 من جانب آخر، تجدر الإشارة إلى أن ارتباط الفلاحة بقطاعات رئيسية أخرى، يلعب دورا هاما في التحفيز المستديم للنمو الاقتصادي الشامل.  

وباعتباره استراتيجية وطنية واسعة النطاق أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله سنة 2008، مكن مخطط المغرب الأخضر بشكل أساسي من تحسين ملحوظ للقيمة المضافة في الوسط القروي، ومن خلال ذلك، مضاعفة متوسط دخل الفلاحين. 

وقد وضع هذا المخطط الوطني على رأس أولوياته، التأهيل المندمج للقطاع الفلاحي عبر تنمية إنتاجه واستثماراته، من خلال مجموعة من أدوات التدخل الملائمة للسلاسل الإنتاجية والجهات، إضافة إلى مختلف أصناف الضيعات. كما استهدف، من أجل تنفيذ أمثل، تحقيق العدالة الاجتماعية واستدامة الموارد الطبيعية.

ومن خلال خلق بيئة جذابة، تمكن القطاع الفلاحي من استقطاب الرساميل الخاصة، والتي استثمرت فيه بكثافة، سواء من خلال الاستثمارات الخاصة أو عبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وبلغ حجم هذه الاستثمارات 78 مليار درهم في 2020، مع إنجاز حوالي 1000 مشروع لفائدة أكثر من 435000 مستفيد. 

وبالموازاة مع الصعود القوي لسلاسل القيمة الفلاحية، أصبح مخطط المغرب الأخضر مرادفا للتضامن، من خلال وضع ظروف عيش الفلاحين، وعلى الخصوص المنتمين لشرائح «الفلاحة الصغرى»، في مركز اهتماماته. وفي هذا الإطار، تمت قيادة سياسة الحد من الهشاشة القروية بنجاح، مع توسيعها لتشمل التمويلات والتحفيزات وتوفير الاستشارة الفلاحية الملائمة. وتم في هذا الإطار استعمال ترسانة واسعة من الأدوات، انطلاقا من التجميع وخلق التعاونيات، مرورا بمشاريع التحويل والتكثيف، ناهيك عن الإدماج المتقدم للفلاحة العائلية. 

ومكن تنفيذ مخطط المغرب الأخضر بشكل عام من بلوغ الأهداف المسطرة، إن لم يكن تجاوزها، في العديد من المحاور: إطلاق حوالي 1000 مشروع للفلاحة التضامنية، لفائدة 733000 مستفيد، وهو ما يمثل 94% من الهدف المحدد في متم 2020. وعرفت المنتجات المحلية تطورا غير مسبوق، فيما شهد العالم القروي تقدما ملحوظا في مجال فك العزلة.  

من جهة أخرى، أصبحت الفلاحة تستعمل الماء بشكل أكثر عقلانية، مع تحقيق نتائج جيدة على مستوى التثمين. لقد دشنت الفلاحة المسقية مع مخطط المغرب الأخضر عصرا جديدا، عصر ترشيد استعمال مياه السقي وتثمينها، وذلك من خلال أربع برامج كبرى مهيكلة: البرنامج الوطني لاقتصاد مياه الري، برنامج توسيع الري في سافلة السدود، برنامج تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل تنمية وتدبير الري، وبرنامج تأهيل وحماية دوائر السقي الصغير والمتوسط.  

مكنت هذه البرامج من إنجاز منشآت هيدرو-فلاحية جديدة على مساحة تناهز 850000 هكتار، منها 600000 هكتار مجهزة بالسقي الموضعي، أي ما يناهز 50% من المساحات المسقية على الصعيد الوطني. كما مكنت هذه التجهيزات أيضا من اقتصاد أكثر من 2 مليار متر مكعب من الماء سنويا والمساهمة في تحسين دخل الفلاحين. 

وبعد أكثر من عشرة سنوات على إطلاقه، تمكن مخطط المغرب الأخضر من تغيير صورة الفلاحة المغربية ليجعلها أكثر إنتاجية وتنافسية، وذلك في سياق عالمي يتميز بشمولية الأسواق واشتداد المنافسة بين الدول.  

واليوم، فإن مخطط المغرب الأخضر وبفضل نجاحاته ومكتسباته الكبيرة، أصبح يشكل عماد الاستراتيجية الفلاحية الوطنية الجديدة « الجيل الأخضر 2020-2030 ». وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى بلورة جيل جديد من المخططات الاستراتيجية القطاعية، برزت استراتيجية « الجيل الأخضر 2020-2030 » كاستراتيجية مُجَدِّدَة تضع العنصر البشري على رأس اهتماماتها.  

وترتكز الاستراتيجية على مقاربة مقاولاتية تسير في اتجاه تعزيز استقلالية الفاعلين في القطاع، وتستهدف بشكل خاص استقرار وتدعيم الطبقة المتوسطة الفلاحية. 

 كما ستمكن هذه الاستراتيجية من توطيد الدينامية الحالية التي يعرفها القطاع، وستوجه المجهودات صوب مواصلة تنمية سلاسل الإنتاج الفلاحي من خلال تدخل هادف في سافلة القطاع، مع إعادة توزيع المجهودات التي تبذل في عالية القطاع. ويتعلق الأمر أيضا بالاستثمار في النجاعة المائية والطاقية بهدف المحافظة على الموارد الطبيعية وخلق أنشطة جديدة مدرة للدخل ومحدثة لفرص الشغل. 

إن استراتيجية « الجيل الأخضر 2020-2030 » تفتح آفاقا جديدة وواعدة أمام الفلاحة المغربية، يحذوها طموح مضاعفة الناتج الداخلي الخام الفلاحي مرتين، ومضاعفة الصادرات الفلاحية، في غضون العشر سنوات المقبلة.   

 

Les cookies

Dans le cadre de l’amélioration de ses services, des cookies pourront être placés sur l’ordinateur de l’utilisateur en vue de générer des statistiques sur l’utilisation du site Internet du Ministère de l'Agriculture (les pages les plus visitées, la fréquence d’accès au site, etc). Les statistiques générées à l’aide de ces cookies sont conservées pour une durée de deux ans.

En poursuivant la navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation des cookies.